هيثم هلال

117

معجم مصطلح الأصول

صحيحا غير شاذ ، فلو خولف بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات لعدّ الراجح : « المحفوظ » والمرجوح هو « الشاذّ » . ومثاله ما رواه التّرمذيّ وأبو داود من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا : « إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه » فخالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا ، فإن الناس إنما رووه من فعل النبيّ لا من قوله . وانفرد عبد الواحد من بين ثقات الأعمش سليمان بن مهران بهذا اللفظ . الحديث الصحيح وهو ما رواه عدل ضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة . الحديث الضعيف وهو كلّ حديث لم تجتمع فيه صفات القبول ، أو هو ما لم يجمع صفة الصحيح والحسن . ويرجع الضّعف إما إلى عدم اتصال السند ، وإما إلى أسباب أخرى مما يتعلق بخوارم العدالة أو الضبط . ولهذا الحديث أنواع منها : المنقطع ، والمعضل ، والمدلّس ، والمعلّل ، والمضطرب ، والمضعّف ، والمقلوب ، والشاذّ ، والمنكر ، والمتروك ، والمطروح . واختلف في المرسل ، والموقوف ، والمقطوع . وتجدر الإشارة إلى أن قول العالم : « حديث ضعيف » لا يعني الضّعف مطلقا بل ينبغي تقييده بالإسناد الذي روي به ، إذ قد يصح أو يحسن بطريق آخر ورد فيه . وكذلك لا يمنع أن يأتي مجتهد ويتراءى له بموجب طريقة الاجتهاد التي يتبناها أن الحديث يرقى إلى مرتبة الحسن . الحديث العزيز وهو ما انفرد بروايته عن راويه اثنان فلا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين . ولو رواه بعد ذلك عن الاثنين جماعة فلا يخرج عن كونه عزيزا ، ولكن تنضمّ إليه صفة أخرى وهي « الشّهرة » . فهو « عزيز » لرواية اثنين عن راويه ، وهو « مشهور » لرواية جماعة عنهما ، أو عن أحدهما ، فيدعى حينئذ « عزيزا مشهورا » . ومثاله ما رواه الشيخان من حديث أنس ، والبخاريّ من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده » فقد رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد ، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عليّة وعبد الوارث ، ورواه عن كلّ جماعة . و « العزيز » سمي كذلك لأنه قليل الوجود أو لأنه قويّ بمجيئه من طريق أخرى . وهو قد يكون « صحيحا » أو « حسنا » أو « ضعيفا » تبعا لأحوال رواته .